ابن حجر العسقلاني

250

فتح الباري

من رواية عكرمة عن عائشة لما فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من التمر وتقدم في كتاب الأطعمة حديث منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية بنت شيبة عن عائشة توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين شبعنا من التمر وفي حديث ابن عمر لما فتحت خيبر شبعنا من التمر والحق أن الكثير منهم كانوا في حال ضيق قبل الهجرة حيث كانوا بمكة ثم لما هاجروا إلى المدينة كان أكثرهم كذلك فواساهم الأنصار بالمنازل والمنائح فلما فتحت لهم النضير وما بعدها ردوا عليهم منائحهم كما تقدم ذلك واضحا في كتاب الهبة وقريب من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لقد أخفت في الله وما يخاف أحد ولقد أوذيت في الله وما يؤذي أحد ولقد أتت علي ثلاثون من يوم وليلة مالي ولبلال طعام يأكله أحد الا شئ يواريه ابط بلال أخرجه الترمذي وصححه وكذا أخرجه ابن حبان بمعناه نعم كان صلى الله عليه وسلم يختار ذلك مع إمكان حصول التوسع والتبسط في الدنيا له كما أخرج الترمذي من حديث أبي أمامة عرض على ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يا رب ولكن أشبع يوما وأجوع يوما فإذا جعت تضرعت إليك وإذا شبعت شكرتك وسأذكر حديث عائشة في ذلك * الحديث الرابع ( قوله إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن ) هو البغوي وهلال المذكور في السند هو الوزان وهو ابن حميد ( قوله ما أكل آل محمد ) في رواية أحمد بن منيع عن إسحاق الأزرق بسنده المذكور هنا ما شبع محمد بحذف لفظ آل وقد تقدم أن آل محمد قد يطلق ويراد به محمد نفسه ( قوله أكلتين في يوم الا إحداهما تمر ) فيه إشارة إلى أن التمر كان أيسر عندهم من غيره والسبب ما تقدم في الأحاديث التي قبله وفيه إشارة إلى أنهم ربما لم يجدوا في اليوم الا أكلة واحدة فإن وجدوا أكلتين فاحداهما تمر ووقع عند مسلم من طريق وكيع عن مسعر بلفظ ما شبع آل محمد يومين من خبز البر الا وأحدهما تمر وقد أخرج ابن سعد من طريق عمران بن زيد المدني حدثني والدي قال دخلنا على عائشة فقالت خرج تعني النبي صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يملأ بطنه في يوم من طعامين كان إذا شبع من التمر لم يشبع من الشعير وإذا شبع من الشعير لم يشبع من التمر وليس في هذا ما يدل على ترك الجمع بين لونين فقد ترجم المصنف في الأطعمة للجواز وأورد حديث كان يأكل القثاء بالرطب وتقدم شرحه هناك وبيان ما يتعلق بذلك * الحديث الخامس ( قوله النضر ) هو ابن شميل بالمعجمة مصغر ( قوله كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدم ) بفتح الهمزة والموحدة ( حشوه ليف ) في رواية ابن نمير عن هشام عند ابن ماجة بلفظ كان ضجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أدما حشوه ليف والضجاع بكسر الضاد المعجمة بعدها جيم ما يرقد عليه وتقدم في باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجوز من اللباس والبسط من كتاب اللباس حديث عمر الطويل في قصة المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم وفيه فإذا النبي صلى الله عليه وسلم على حصير قد أثر في جنبه وتحت رأسه مرفقة من أدم حشوها ليف وأخرجه البيهقي في الدلائل من حديث أنس بنحوه وفيه وسادة بدل مرفقة ومن طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة دخلت على امرأة فرأت فراش النبي صلى الله عليه وسلم عباءة مثنية فبعثت إلي بفراش حشوه صوف فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فرآه فقال رديه يا عائشة والله لو شئت أجرى الله معي جبال الذهب والفضة وعند أحمد وأبي داود الطيالسي من حديث ابن مسعود اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فأثر في جنبه فقيل له ألا نأتيك بشئ